العلامة الحلي

418

نهج الحق وكشف الصدق

وجوز الشافعي التحري في الأواني مطلقا ، وفي الثياب ( 1 ) . وخالفوا المعقول في ذلك ، لأن العقل قاض بامتناع ترجيح أحد المتساويين بغير مرجح ، والضرورة شاهدة بذلك ، وعلى هذه القاعدة تبنى أكثر القواعد الإسلامية ، والتحري ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح ، فيكون باطلا . ومن العجب : أن الشافعية أطبقوا إلا من شد على التخيير بين استعمال الطاهر بيقين لو كان معه ، وبين التحري في الإناءين المشتبهين ، ولم يوجبوا استعمال كل واحد منهما ( 2 ) . 25 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا أصاب الأرض بول ، وجف بالشمس ، طهرت ، وجاز التيمم منها ، والصلاة عليها . وقال أبو حنيفة : إنها تطهر ، ويجوز الصلاة ، لا التيمم ( 3 ) . وقد خالف في ذلك القرآن ، فهو قوله تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا " ، والصعيد : التراب . والطيب : الطاهر . وقد وافق على الطهارة . 26 - ذهبت الإمامية : إلى أن مباشرة الحائض بما بين السرة إلى الركبة مباح ، عدا الفرج . وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : إنه محرم ( 4 ) . وقد خالفا في ذلك كتاب الله تعالى ، حيث قال : " فأتوا حرثكم

--> ( 1 ) ترتيب المدارك ج 1 ص 358 ، ديباج المذهب ج 2 ص 166 المغني ج 1 ص 63 . ( 2 ) الفروق ج ص 102 والأم ج 1 ص 77 وفي هامشه مختصر المزني ج 1 ص 92 وإحياء العلوم للغزالي ج 2 ص 100 وذكره الفضل في المقام ، والنووي في الروضة . ( 3 ) الهداية ج 1 ص 21 والفقه على المذاهب ج 1 ص 152 والقدوري ص 11 ( 4 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 134